ابن أبي الحديد
112
شرح نهج البلاغة
وكان قيس بن سعد من كبار شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، وقائل بمحبته وولائه ، وشهد معه حروبه كلها ، وكان مع الحسن عليه السلام ، ونقم عليه صلحه معاوية ، وكان طالبي الرأي ، مخلصا في اعتقاده ووده ، وأكد ذلك عنده فوات الامر أباه وما نيل يوم السقيفة وبعده منه ، فوجد من ذلك في نفسه وأضمره ، حتى تمكن من إظهاره في خلافة أمير المؤمنين ، وكما قيل : ( عدو عدوك صديق لك ) . * * * ( ذكر أبى أيوب الأنصاري ونسبه ) وأما أبو أيوب الأنصاري ، فهو خالد بن يزيد بن كعب بن ثعلبة الخزرجي ، من بنى النجار ، شهد العقبة وبدرا وسائر المشاهد ، وعليه نزل رسول الله صلى الله عليه وآله لما خرج عن بنى عمرو بن عوف ، حين قدم المدينة مهاجرا من مكة ، فلم يزل عنده حتى بنى مسجده ومساكنه ، ثم انتقل إليها ، ويوم المؤاخاة آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بينه وبين مصعب بن عمير . وقال أبو عمر في كتاب ( الاستيعاب ) ( 1 ) : إن أبا أيوب شهد مع علي عليه السلام مشاهده كلها ، وروى ذلك عن الكلبي ، وابن إسحاق ، قالا : شهد معه يوم الجمل وصفين ، وكان مقدمته يوم النهروان . * * * قوله ( تختطفها الذئاب ) ، الاختطاف : أخذك الشئ بسرعة ، ويروى ( تتخطفها ) ، قال تعالى : ( تخافون أن يتخطفكم الناس ) ( 2 ) ويقال : إن هذه الخطبة آخر خطبة ، خطبها أمير المؤمنين عليه السلام قائما .
--> ( 1 ) الاستيعاب 620 . ( 2 ) سورة الأنفال 26 .